محمد المختار ولد أباه
244
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ودخلت النون كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين ، فلو كانت نية الحركة عنده موجودة لما احتيج إلى العوض عنها كما لا يعوض عنها في حبلى « 1 » . ويعزو ابن جني للفارسي قوله « ويدل على صحة ما قال سيبويه من أنه ليس في حرف الإعراب تقدير حركة صحة الياء في الجر والنصب ولو كان في الياء منهما تقدير حركة لوجب أن تقلب ألفا كرحى وفتى ، ألا ترى أن الياء إذا انفتح ما قبلها وكانت في تقدير حركة وجب أن تقلب ألفا ، وهذا استدلال من أبي علي في غاية الحسن وصحة المذهب وسداد الطريقة » « 2 » ، وأما قول أبي الحسن إنها دليل الإعراب ، فمعنى ذلك عنده أنها تقوم مقام الضمة والفتحة والكسرة وتفيد ما يفدنه ، فشابه الألف النون التي في يقومان . وما قال أبو الحسن له وجه لأنها تدل على الإعراب ، لكن الخلاف بينه وبين سيبويه إنكاره أنها أحرف إعراب « 3 » ، وقد ظهر ذلك آنفا . وأما قول الجرمي فضعيف ووجه فساده أنه جعلها حرف إعراب في الرفع وجعل الإعراب في الجر والنصب معنى لا لفظا وفي الرفع لفظا لا معنى ، فتخالفت جهة الإعراب في الاسم الواحد « 4 » . وأما قول الفراء وأبي إسحاق الزيادي « إن الألف هي الإعراب » فإنه أبعد الأقوال من الصواب ، قال أبو علي « يلزم من قال إن الألف هي الإعراب » أن يكون الاسم متى حذفت منه الألف دالا من معنى التثنية على ما كان يدل عليه والألف فيه ، لأنك لم تعرض لصيغة الاسم وإنما حذفت إعرابه » « 5 » . و ) السماع عنده : لقد أولى ابن جني عناية خاصة للسماع ، فاهتم بالقراءات وألف فيها كتابه
--> ( 1 ) كتاب سيبويه : 1 / 17 - 18 . ( 2 ) سر صناعة الإعراب : 706 . ( 3 ) نفس المصدر : 713 . ( 4 ) نفس المصدر : 713 . ( 5 ) سر صناعة الإعراب : 716 .